الشيخ السبحاني
74
المختار في أحكام الخيار
يبيع شيئا ويشترط بيعه من آخر . إنّ صحّة الصورة الأولى تتوقّف على أن يكون السقوط من الأمور التي لا يتوقّف في تحقّقه على سبب خاصّ وإلّا فلو كان محتاجا إلى سبب معيّن لا يصحّ اشتراطه ، كما إذا اشترط كون زوجته مطلقة أو أمواله صدقة أو عبيده أحرارا ، فإنّ هذه المسبّبات رهن أسباب خاصّة في الشرع لا تحصل بنفس الاشتراط ، وهذا بخلاف إسقاط الحقّ فإنّه لا يتوقّف على سبب خاصّ ، فيصحّ على كلتا الصورتين بنحو شرط الفعل وشرط النتيجة . ثمّ إنّ التعبير عن هذا القسم بعدم الثبوت لا يخلو من إشكال إذ ربّما يتوهّم منه عدم كون العقد خياريا ، وعندئذ يكون على خلاف السنّة ، والأولى أن يعبّر عنه بالسقوط أو دفع الخيار باعتبار تحقّق مقتضيه ، في مقابل الارتفاع الذي هو عند تحقّق العلّة التامّة . وأمّا الصورة الثانية : أي إذا شرط الالتزام بعدم الفسخ بعد العقد ، فيقع الكلام في موارد : 1 - إذا اشترط ترك الفسخ هل يكون ترك الفسخ واجبا باعتبار أنّ الوفاء بالشرط لا يتمّ إلّا به ، نظير صلاة الليل إذا نذرها حيث تكون واجبة لكون الوفاء لا يتمّ إلّا بها ؟ المشهور ذلك ولكن التحقيق خلافه ، لأنّ ما هو الواجب بالذات هو الوفاء بالنذور ، قال سبحانه : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ( الحجّ / 29 ) : كما أنّ الواجب بالذات في المقام هو الوفاء بالشرط ، قال علي - عليه السلام - : « من شرط لامرأته شرطا فليف لها به » « 1 » .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 6 من أبواب الخيارات الحديث 5 .